جعفر البياتي
138
الأخلاق الحسينية
وأخرج إمام المعتزلة - ابن أبي الحديد - في ( شرح نهج البلاغة ) ( 1 ) عن المدائني : إن رسول الله صلى الله عليه وآله رفع له ملك بني أمية ، فنظر إليهم يعلون منبره واحد واحد ، فشق ذلك عليه ، فأنزل الله تعالى في ذلك قرآنا قال له : * ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ) * . قال الآلوسي : * ( والشجرة الملعونة ) * في عبارة بعض المفسرين هي بنو أمية - إلى أن قال : وفيه من المبالغة في ذمهم ما فيه ، وجعل ضمير * ( نخوفهم ) * على هذا لما كان له أو لا ( 2 ) ، أو للشجرة باعتبار أن المراد بها بنو أمية ( ولعنهم ) لما صدر منهم من استباحة الدماء المعصومة ، والفروج المحصنة ، وأخذ الأموال من غير حلها ، ومنع الحقوق عن أهلها ، وتبديل الأحكام ، والحكم بغير ما أنزل الله تعالى على نبيه عليه الصلاة والسلام ( إلى غير ذلك ) من القبائح العظام ، والمخازي الجسام ، التي لا تكاد تنسى ما دامت الليالي والأيام ، وجاء لعنهم في القرآن على الخصوص وعلى العموم ( 3 ) . وأخرج المؤرخ والمحدث ( المتقي الهندي ) ( 4 ) في كتابه الشهير ( كنز العمال ) ( 5 ) ، عن عمر بن الخطاب في قوله تعالى * ( ألم تر إلى الذين بدلوا
--> 1 - 16 : 16 الطبعة الحديثة ، عن شرح المختار الثلاثين من الباب الثاني . 2 - هكذا في الأصل ، ولعله : أولى . 3 - في تفسيره ( روح البيان ) 15 : 100 في ظل الآية * ( ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ) * الإسراء : 60 . وهو من مفسري وعلماء أهل السنة . 4 - وهو من علماء السنة المعروفين . 5 - 1 : 252 .